السيد محمد مهدي الخرسان

43

موسوعة عبد الله بن عباس

أمّا بعد : فانظر ما اجتمع عندك من غلات المسلمين وفيئهم ، فاقسمه على من قبلك حتى تغنيهم ، وابعث إلينا بما فضل نقسمه فيمن قبلنا والسلام » ( 1 ) . قال ابن أبي الحديد في شرح النهج : « وكان العمال يحملون المال من كور البصرة إلى ابن عباس فيكون هو الّذي يبعث به إلى أمير المؤمنين ( عليه السلام ) » ( 2 ) . 3 - قال نصر : « وكتب : بسم الله الرحمن الرحيم من عبد الله عليّ أمير المؤمنين إلى عبد الله بن عباس أمّا بعد : فإنّ الإنسان قد يسرّه ما لم يكن ليفوته ، ويسوءه فوتُ ما لم يكن ليدركه وإن جهد ، فليكن سرورك فيما قدّمت من حكم أو منطق أو سيرة ، وليكن أسفك على ما فرّطت لله فيه من ذلك ، ودع ما فاتك من الدنيا فلا تكثر به حزناً ، وما أصابك فيها فلا تبغ به سروراً ، وليكن همّك فيما بعد الموت . والسلام » ( 3 ) . أقول : لقد روى الشريف الرضي ( رحمه الله ) هذا الكتاب مرّتين في نهج البلاغة . الأولى : قال الشريف الرضي : « ومن كتاب له ( عليه السلام ) إلى عبد الله بن العباس وكان ابن عباس يقول : ما انتفعت بكلام بعد كلام رسول الله كانتفاعي بهذا الكلام . أمّا بعد : فإنّ المرء قد يسرّه درك ما لم يكن ليفوته ، ويسوءه فوت ما لم يكن ليدركه ، فليكن سرورك بما نلت من آخرتك ، وليكن أسفك على ما فاتك منها ، وما نلت من دنياك فلا تكثر به فَرَحاً ، وما فاتك فلا تأسَ عليه جزعاً ، وليكن همّك فيما بعد الموت » ( 4 ) .

--> ( 1 ) نفس المصدر . ( 2 ) شرح النهج لابن أبي الحديد 1 / 270 ط مصر الأولى . ( 3 ) وقعة صفين / 119 ط 1 بمصر بتحقيق هارون . ( 4 ) شرح النهج البلاغة لمحمد عبده 3 / 23 ط الاستقامة .